الخطيب الشربيني

235

مغني المحتاج

على رقيقه مال . أما إذا كان عينا أو دينا وقبضته وأداه العبد من كسبه أو أداه عنه السيد من ماله فإنه يرجع إلى سيده ، ولو اشتراها تشطر ، ولو طلقها على أن لا تشطير لغا الشرط كما لو أعتق ونفى الولاء . وخرج بقيد الحياة الفرقة بالموت لما مر من أن الموت مقرر للمهر ، ومن صور الموت ما لو مسخ أحدهما حجرا ، فإن مسخ أحدهما حيوانا فإن كان الزوج وكان قبل الدخول ، ففي التدريب أنه يحصل الفرقة ولا يسقط شئ من المهر إذ لا يتصور عوده للزوج لانتفاء أهلية تملكه للورثة لأنه حي فيبقى للزوجة ، قال : ويحتمل تنزيل مسخه حيوانا بمنزلة الموت اه‍ . الأول أوجه ، ولكن قوله : فيبقى للزوجة ، الأوجه أن يكون نصفه تحت يد الحاكم حتى يموت الزوج فيعطى لوارثه أو يرده الله كما كان فيعطى له . قال : وإن مسخت الزوجة حيوانا حصلت الفرقة من جهتها وعاد كل المهر للزواج اه‍ . وهذا ظاهر . ويستثنى من إطلاقه ما لو زوج أمته بعبده ثم أعتقها أو أحدهما ثم طلق قبل الدخول فلا تشطير إذ لا مهر ، ولا يرد قتل الزوجة الحرة نفسها أو الزوج نفسه ، لأن المراد هنا ارتفاع النكاح مع بقائهما . نعم يرد عليه إذا كانت الفرقة من مالكها إذا كانت أمة فإنه يسقط المهر ، وليس ذلك منهما ولا بسببها ، كما إذا كانت الأمة زوجة أصل أو فرع فوطئها مالكها أو أرضعت المالكة أمتها المزوجة الرقيق . ( ثم قيل : معنى التشطير أن له ) أي الزوج ، ( خيار الرجوع ) في النصف إن شاء رجع فيه وتملكه ، وإن شاء تركه كالشفيع لأنه لا يدخل في الملك بغير اختيار سوى الإرث ، وهذا الخيار كما يقتضيه كلام الرافعي حيث جعله كخيار الواهب . ( والصحيح عوده ) أي نصف الصداق المعين إلى الزوج ، ( بنفس الطلاق ) لظاهر الآية السابقة . هذا إن دفعه الزوج أو وليه من أب أو جد عنه وهو صغير أو مجنون أو سفيه وإلا فيعود إلى المؤدى وإن كان ظاهر المتن أنه يعود للزوج مطلقا . وقال الأذرعي : إنه الذي أورده أكثر العراقيين . وغير الطلاق من الصور السابقة كالطلاق . ويستثنى من إطلاق المصنف ما إذا سلم العبد الصداق من كسبه أو أداء السيد من ماله ثم طلق قبل الدخول ، فإن النصف يعود إلى السيد . ولو باعه أو أعتقه ثم طلق فالعائد للمشتري في الأولى ، وللعتيق في الثانية . أما إذا كان الصداق دينا فعلى الصحيح يسقط نصفه بالطلاق ، وعلى مقابله بالاختيار . ولو أدى الدين والمؤدى باق تعين حقه في نصفه . هذا كله إذا لم يحصل في الصداق نقص ولا زيادة ، ( فلو زاد بعده ) أي الطلاق أو ما ذكره معه ، ( فله ) أي الزوج كل الزيادة إذا عاد إليه كل الصداق أو نصفها إذا عاد إليه النصف لحدوثها في ملكه . سواء أكانت متصلة أو منفصلة ، فإن نقص بعد الفراق ولو بلا عدوان وكان بعد قبضه فله كل الأرش أو نصفه ، فإن ادعت حدوث النقص قبل الطلاق صدقت بيمينها . ثم ما ذكره المصنف فيما إذا تغير الصداق بعد الطلاق ، وأشار إلى تغييره قبله بقوله : ( وإن ) فارق لا بسببها ، كأن ( طلق والمهر تالف ) بعد قبضه ، ( فنصف بدله ) له ( من مثل ) في المثلي ، ( أو قيمة ) في المتقوم ، لأنه لو كان باقيا لاخذ نصفه ، فإن مات رجع بنصف بدله كما في الرد بالعيب . تنبيه : التعبير بنصف القيمة ، قال الإمام : فيه تساهل ، وإنما هو قيمة النصف ، وهي أقل من ذلك ، ومال إليه ابن الرفعة والسبكي وغيرهما . وقد نبه الأذرعي على أن الشافعي والجمهور قد عبروا بكل من العبارتين ، وهذا منهم يدل على أن مؤداهما عندهم واحد بأن يراد بنصف القيمة نصف قيمة كل من النصفين منفردا لا منضما إلى الآخر ، فيرجع بقيمة النصف ، أو بأن يراد بقيمة النصف قيمته منضما لا منفردا فيرجع بنصف القيمة ، وهو ما صوبه في الروضة هنا رعاية للزوج كما روعيت الزوجة في ثبوت الخيار لها فيما يأتي . وإن كان المهر باقيا بحاله فليس لها إبداله وإن أداه عما في ذمته إلا برضاه . ( وإن تعيب في يدها ) قبل الفراق ، ( فإن قنع ) الزوج ( به ) أي النصف معيبا ، فلا أرش له كما لو تعيب المبيع في يد البائع ، ( وإلا ) بأن لم يقنع به ، فإن كان متقوما ( فنصف قيمته سليما )